السيد كمال الحيدري

396

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لك بتلك المعاني السقيمة مجانبةً للحقّ وصرفاً للأُمَّة عن وجهتها الحقَّة ، ولكن مع ذلك كلِّه فإنَّ الباحث المُحقِّق سيجد أنَّ الكثير من التخبّط في معنى كلمة الوليّ مرجعه الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي القرآني ، فمن الواضح جداً أنَّ المعنى الاصطلاحي القرآني حاكم على المعنى اللغوي ، بمعنى أنه هو الذي يُحدِّد المقصد اللغوي في صورة التوفّر عليه ، لا أنَّ المعنى اللغوي يُحدِّد لنا المعنى الاصطلاحي « 1 » . نعم ، لا بدَّ من وجود علقة ومناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي . وعلى أيّ حال ، فإن هذه المعاني العديدة والمختلفة غالباً ما تعود إلى معانٍ قريبة من المحبّ والناصر والمدبّر والحاكم والمُتصرِّف ، وقد ذهب ابن منظور إلى أنَّ كلمة الولي تأتي بمعنى الناصر ، وبمعنى المتولِّي لأمور العالم والخلائق القائم بها « 2 » ، ولهذا فإنَّ الولي من أسماء الله عزَّ وجل ، فهو مالك الأشياء جميعها والمتصرّف فيها ، وقد صرَّح بذلك ثمَّ مثَّل بمثال تطبيقي على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث يقول : ( ومن أسمائه عزَّ وجل الوالي ، وهو مالك الأشياء جميعها ، المتصرّف فيها ، وكأنَّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطبق عليه اسم الوالي . . . وقوله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، يحمل على أكثر الأسماء المذكورة ) « 3 » ، والتي منها التدبير والتصرّف .

--> ( 1 ) سوف يُوقفنا السيد الأُستاذ على بيانات في غاية الأهمية ، رغم اختصارها وإيجازها ، تدور حول تثبيت فكرة أنَّ هنالك لغة عربية ولغة قرآنية ، وأنَّ اللغة القرآنية هي فوق مستوى اللغة العربية ، وأنَّ اللغة العربية هي المادّة الأولية للغة القرآن لا لاستعمالاته . ( 2 ) انظر : لسان العرب ، لابن منظور : ج 15 ، ص 406 . ( 3 ) النهاية في غريب الحديث ، لابن الأثير : ج 5 ، ص 227 . وقد ورد في المتن : لم ينطلق عليه ، والصحيح ما أثبتناه . .